البيئة والبعد الاسلامي

» الدكتور فؤاد عبد اللطيف السرطاوي
عدد الصفحات: 160
نوع التجليد: كرتونية
رقم الطبعة: 1
لون الطباعة: اسود
القياس (سم): 17x24
الوزن (كغم): 0.430
الباركود: 9789957063214
السعر : 10.00 $

لا يكاد يمر يوم دون أن نقرأ أقوالاً مسندة إلى الثقات من أهل العلم توحي بالشك في هذا المستقبل، وتغلبه على الثقة والطمأنينة، فثمة أولا طاقة على التدمير والإفناء منبثقة من التفاعل الذي يضيء الشموع، ومن وسائل الهلاك الكيميائية والحيوية، ولا يعصمنا من شرها اليوم سوى توازن الخوف المتبادل بين القابضين على زمامها وحسبنا من الدلالة عليها أن العلماء القائمين على دراسة عواقبها، يتحدثون عن هلاك مئات الملايين من البشر، وتلوث البيئة الطبيعية، بما يفسدها مدى قرون بعد الضربات النووية الأولى. وهذا بحد ذاته يقودنا إلى حقيقة قررنا الكتاب العزيز وأفرزتها العقول السليمة، تؤكد أن خير دراسة يمكن أن نقوم بها من أجل تغيير هذا الإنسان إنما هي دراسة الإنسان نفسه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

وقد ذكر الكسيس كارليل العالم الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الطب، والذي أتيح له دراسة مواد علمية أخرى كالفيزياء والكيمياء وغيرها، ذكر في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) أنه يجب أن يكون الإنسان مقياساً لكل شيء، ولكن الواقع هو عكس ذلك فهو غريب في العالم الذي ابتدعه، إنه لم يستطع أن ينظم دنياه بنفسه، لأنه لا يملك معرفة عملية بطبيعته، ومن ثم فإن التقدم الهائل الذي أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة، هو إحدى الكوارث التي عانت منها الإنسانية، إننا قوم تعساء، لأننا ننحط أخلاقياً وعقلياً... إن المعرفة الأولية بالإنسان ووظيفته ودوره في الحياة وحدود طاقاته.... هي الضمان الوحيد لعدم الوقوع في العيوب المنهجية التي وقعت فيها أبحاث الغرب.

فالإنسان وما أدراك ما الإنسان، إنه المخلوق الذي وكل إليه الخالق استعمار الأرض، واستخراج ما في كوامنها من ثروات وخيرات، إنه الخليفة فيها، وما أدراك ما الخليفة، إنها كلمات ذات إيحاءات كثيرة، تفرض أن يكون مزوداً بأدوات الخلافة ولوازمها، كما أن دوره في هذه الحياة أكثر الأدوار أهمية وظهوراً وخطورة، لما يترتب على ذلك من سعادة أو شقاء فإليه وكل أمر عمرانها وتجديدها. فإن أحسن السير في مناكبها، فدبر شؤونها وعمر أقطارها. واستخرج خيراتها، وأثار كامن ثروتها، وسار في المناهج العدل فيها، ونشر العلم الصحيح بين سكانها، ولم يحد عن العمل بالأناظيم التي سنها الخالق سبحانه، كان خليفتها حقاً، وظل بيده زمام أعمالها، وإن أساء السيرة ولم يحسن القيام على استودع، حل به ما حل غيره، فصار ذليلاً بعد العز، وضيعاً بعد الرفعة، محكوماً بعد أن كان حاكماً، فقيراً بعد أن كان غنياً، ويورث الله ما كان بيده غيره، وينزع عنه لباس الإمارة، ويلبسه من اختاره لها.. وتجويد أعمالها، وتحسين حال سكانها بنشر لعلم وبسط لواء العدل، والاحتياط لدفع العدو، والأخذ بيد الأعمال النافعة، كالزراعة والصناعة والتجارة.

صدق الله العظيم حيث يقول في كتابه العزيز: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).

والصالحون إنما هم القادرون على التشييد والبناء بسواعدهم المفتولة، ضمن إطار من التخطيط المرتبط بالخلق السامي، والمصلحة العامة، والنظرة الجماعية التي لا تغلب جانب المادة على جانب الروح، وفي الوقت الذي يطغى فيه جانب على آخر تختل الموازين ولا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيما ينتجه عقله وتصنعه يده فيكون دماراً على نفسه وعلى غيره من المخلوقات، ومن هنا فإنه لا يجوز أن يجعل الإنسان جسمه الكثيف حجاباً غليظاً بينه وبين روحه المستمدة وجودها من النور الإلهي ومن الحكمة الربانية، بحيث لا يطمس معالمها ولا يجعل لها وجوداً في حياته ويكون بذلك أقرب إلى الحيوان منه إلى الإنسان، ولما كان لا يجوز للإنسان من الوجوه أن يحرم جسمه من الغذاء حتى يموت جوعاً كذلك بل الأولى لا يجوز أن يهمل روحه من غذائها الروحاني.. أليس من أعجب العجائب أن يعتقد الإنسان أن له روحاً باقية ثم هو يهمل أمرها ويهضم حقوقها ويمنعها من غذائها... وأعجب من هذا ألف مرة من يتوهم أن الصيام والصلاة يضعفان البدن ويمنعان من مزاولة أعماله وهو وهم فاسد سببه ضعف الإسلام وعدم شعور القلب بلذة الإيمان.

وفي الوقت الذي استطاع فيه المسلمون إيجاد التوازن بين متطلبات المادة والروح وبين العلوم وأسباب التمدن امتدت مدنيتهم إلى مناطق شاسعة شهد لها العدو قبل الصديق بأنها أثرت في الدنيا تأثيراً لا يشبهه غيره، بحيث أصبحوا من ذلك الوقت أساتذة ومعلمين لكل من جاء بعدهم بلا منازع، حيث تتلمذوا على أياديهم في شتى ميادين العلوم، إضافة إلى أن حضارتهم ملكت بلاد اليونان ونازعت النصرانية في عقر دارها، ونشرت نفوذها على الصحارى والغابات والبحار في مختلف قارات العالم المعروفة في ذلك الزمان وكانت لهم دراسات ونظريات علمية يظنها كثير من الناس من وضع علماء هذا العصر، كما والعجيب في هذا الأمر هو أنها استطاعت أن توائم بين المادية وبين الروح وأن تنجب من ذلك التوأم أمة هي خير أمة أخرجت الناس تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتؤمن بالله، وتلك هي أعمدة الإصلاح البيئي في كل زمان ومكان.

ويتحدث (درابو) الأستاذ بكلية نيويورك عن مدينتهم فيقول: "إن خلفاء الأندلس كانوا محاطين بأنواع الأبهة التي هي من لوازم الحياة الشرقية، وكان لهم قصور عامرة، وحدائق زاهرة، يعمرها الجلالة والجمال، وأن أوروبا الحالية لا تعلو في حسن الذوق والرقة والظرف في شيء من أشيائها عما كان في العواصم العربية الأندلسية في الزمن الذي نتكلم عنه، كانت شوارع هذه العواصم مضاءة بالليل ومبلطة تبليطاً متقناً، وكانت البيوت مفروشة بالبسط ومزينة حوائطها بالنقوش، وكانت تسخن في الشتاء بالمدافئ، وترطب في الصيف بتيارات من النسمات المعطرة، تصل إليها من سراديب تحت الأرض، مغطاة فوهتها بالأزاهر الزكية، وكان لهم حمامات ومكاتب ومحلات للغذاء، وفوارات للمياه والزئبق، وكانت المدائن والأرياف حافلة بالاحتفالات والرقص الذي كانوا يأتونه على نغمة العود والمزهر، وكانت شعار العرب في ملاعبهم القناعة وطلاقة النفس، بخلاف جيرانهم الغربيين، فقد كان دينهم النهم في الأكل والإدمان للسكر. وكان الخمر حرام عليهم لا يقربونه، وكانوا يتمشون في حدائقهم في الليالي القمرية، وفي غياضهم المنعزلة المزروعة برتقالاً وهم يصغون إلى قصة أدبية، أو يتحاورون في بعض المواضيع الفسلفية، مسلين أنفسهم عن أحزان الدنيا يقولهم، أنها لو كانت خالصة في شوب الآلام لأنستنا الحياة الآخرة، وراضين بالكد والتعب في المعيشة الأرضية أملا في نوال الراحة الآخروية الدائمة.. وإن تعجب من هذا فأعجب من أنه كانت مساجدهم بجوار هذه المعاهد الفتانة عامرة بالمصلين والشعائر الدينية خافقة الأعلام على الرؤوس أجمعين يقول المؤذن حي على الفلاح فتجيبه الأرواح قبل الأشباح، وتسجد لندائه الأفئدة قبل الجوارح، لا كما نحن اليوم يلفتنا ملهى قذر على أكبر مطلب من مطالب أرواحنا، ويأخذ بعقولنا مرق مخجل عن أسمى رغيبة لنفوسنا، حتى إن ما أقيم بلادنا منت تلك المعاهد التافهة التي لا تساوي جزءاً مما كان لآبائنا قد أنسانا الدين والدنيا والشرف والحياء والحياة.

 إن اعتراف رواد الحضارة الغريبة، وكتابها بأن الحياة المادية وحدها لا يمكن أن توجد بيئة صالحة لا تعرف المجون ولا الإيدز ولا الربو وأمراض القلب، حيث أن الواقع الذي يعيشه العالم اليوم قد أثبت بأن علم الإنسان ببعض الحوادث لا يمكن أن يكون جرعة دواء ناجع أمام ذلك الإلحاد المتجدد، والذي اصبح مذهباً ودعوة من أجل أن يدين كل فرد بما يرى دون أن ينتبهوا إلى هذه الفلسفة تحمل نتاقضاً واضحاً، لأنها ترجع الجانب الحسي وتطمس الجانب الروحي، وتجعل من الإنسان آلة لا تتعامل إلى مع المادة، وكلما ازداد البذخ والجبروت نما معه الجحود والإلحاد، وتضاءت أمام ذلك فرص الإصلاح البيئي الذي لا يمكن له أن يترعرع إلا في أحضان العقيدة والدين، والسبب الأكبر لما ألم بنا من السحر بهذا البدع الجديد، واغتال من نفوسنا أشرف عواطفنا، هو ولا شك العماية والمطلقة عن عوانين الحاية، ولقد بلينا بكتاب فقدوا رشدهم من سحر هذه المدنية الجديدة، فقابلوا الأمة وهين في غفلة عن ذاتها، فصوروا لها المدنية الحالية في صورة خيالية محضة، وانتهزوا فرصة فتور حركتها، فملؤوا فوادها يأيساً من لحاق بشأن الأمم الأخرى، ونفثوا في روعها القنوط المطلق وسموم الاستخدام . 

1. معنى البيئة

البيئة كما خلقها الله عز وجل

عناصر البيئة

الأرض

التلوث الأرضي

اللهو والهوى

الماء

الهواء

2. الثوابت البيئية في الإسلام

وحدانية الله عز وجل

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الأسواق والطرقات

الطعام والشراب

الأشجار والجوار

     جلب المصالح ودرء المفاسد

المصلحة من خلال الآيات القرآنية

المصلحة من خلال نصوص السنة الشريفة

 الخاتمة 

سلة المشتريات

لايوجد سلع في سلة المشتريات

0 السلع $0.00